ماكس فرايهر فون اوپنهايم
46
من البحر المتوسط إلى الخليج
كما أن تل الأسود أيضا الواقع إلى الشمال بدا من بعيد ذا طبيعة بركانية وهذا ما يشير إليه اسمه أيضا . ولذلك فنحن هنا إذن إزاء منطقة بركانية كبيرة ، تماما كما هو الحال في سلسلة جبال الحمة التي يقع أقصى جزئها الجنوبي مقابل مرقدة . [ من حسكة إلى نصيبين مرورا بنهر الجغجغ ] من تل حسكة تابعنا مسيرنا إلى نصيبين باتجاه شمال غرب في بادئ الأمر ثم باتجاه الشرق وأخيرا باتجاه الشمال الشرقي حتى وصلنا إلى مقصدنا . كان الطريق يسير غالبا على امتداد الجغجغ الذي لم يكن يزيد متوسط عرضه على 6 أمتار ، ولكنه كان عميقا جدا إلى درجة أن عبوره حتى في هذا الفصل من السنة لم يكن ممكنا إلا في بعض المعابر المحددة . كانت مياهه صافية إلى حد ما . أما مجرى النهر فلم يكن عميقا في الأرض كعمق مجرى الخابور بحيث إن ضفافه المغطاة في فصل الصيف أيضا بالقصب وشجيرات الطرف لا بد أنها تبقى على الدوام مغمورة إلى حد بعيد في موسم الفيضان . ينقل الجغجغ إلى الخابور مياه الجداول الجبلية المنحدرة من طور عابدين ويتدفق نحو الوادي في مجرى قليل التعاريج وبانحدار شديد إلى حد ما ويشبه في ذلك ، خلافا للخابور في مجراه الأوسط والأدنى ، نهرا جبليا أوروبيا . في البداية تكون منطقة الجغجغ مسطحة كمنطقة الخابور . ولقد كانت عند مجيئنا ، نتيجة الحر الصيفي الحارق ، جرداء تماما ، باستثناء بعض النبيتات الصحراوية المتناثرة هنا وهناك . وبعد ذلك تصعد الأرض شيئا فشيئا حتى نصيبين . فبعد مسيرة ساعات قليلة إلى الشمال من الحسكة يتغير طابع المنطقة . إذ إن المنطقة شبه الصحراوية في وسط منطقة ما بين النهرين تخلي المكان لأرض متموجة تبدو أكثر خصوبة ويتخللها العديد من الجداول المائية الصغيرة . وكان بعض هذه الجداول قد فاض عن مجراه حتى في شهر أغسطس / آب وشكل مروجا مستنقعية صغيرة . وفي وادي الجغجغ أيضا يشهد العديد من الهضاب الركامية على الحضارة الغابرة لهذه المنطقة . في الساعة العاشرة و 45 دقيقة صار على يميننا على الجانب الآخر لنهر جغجغ تل الأسود المذكور سابقا والذي كما ذكرنا ذو منشأ بركاني . وفي الساعة الحادية عشرة و 5 دقائق شاهدنا على الضفة الشرقية للجدول يمينا وعلى مسافة بعيدة بعض الشيء تل السلماني ، وفي الساعة 11 و 25 دقيقة اجتزنا الجدول